ابن الجوزي
140
زاد المسير في علم التفسير
فيه الكرم . وقال المبرد : الفردوس فيما سمعت من كلام العرب : الشجر المتلف ، الأغلب عليه العنب . وقال ثعلب : كل بستان يحوط عليه فهو فردوس ، قال عبد الله بن رواحة : في جنات الفردوس ليس يخافون * خروجا عنها ولا تحويلا وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال : قال الزجاج : الفردوس أصله رومي أعرب ، وهو البستان ، كذلك جاء في التفسير ، وقد قيل : الفردوس تعرفه العرب ، وتسمي الموضع الذي فيه كرم : فردوسا . وقال أهل اللغة : الفردوس مذكر ، وإنما أنث في قوله تعالى : * ( يرثون الفردوس هم فيها خالدون ) * . لأنه عنى به الجنة . وقال الزجاج : وقيل : الفردوس : الأودية التي تنبت ضروبا من النبت ، وقيل : هو بالرومية منقول إلى لفظ العربية ، قال : والفردوس أيضا بالسريانية كذا لفظه : فردوس ، قال : ولم نجده في أشعار العرب إلا في شعر حسان ، وحقيقته أنه البستان الذي يجمع كل ما يكون في البساتين ، لأنه عند أهل كل لغة كذلك ، وبيت حسان : - فإن ثواب الله كل موحد * جنان من الفردوس فيها يخلد - وقال ابن الكلبي بإسناده : الفردوس : البستان بلغة الروم ، وقال الفراء : وهو عربي أيضا ، والعرب تسمي البستان الذي فيه الكرم فردوسا . وقال السدي : الفردوس أصله بالنبطية " فرداسا " . وقال عبد الله بن الحارث : الفردوس : الأعناب . وقد شرحنا معنى قوله : " نزلا " آنفا . قوله تعالى : * ( لا يبغون عنها حولا ) * قال الزجاج : لا يريدون عنها تحولا ، يقال : قد حال من مكانه حولا ، كما قالوا في المصادر : صغر صغرا ، وعظم عظما ، وعادني حبها عودا ; قال : وقد قيل أيضا : إن الحول : الحيلة ، فيكون المعنى : لا يحتالون منزلا غيرها . فإن قيل : قد علم أن الجنة كثيرة الخير ، فما وجه مدحها بأنهم لا يبغون عنها حولا ؟ فالجواب : أن الإنسان قد يجد في الدار الأنيقة معنى لا يوافقه ، فيحب أن ينتقل إلى دار أخرى ، وقد يمل ، والجنة على خلاف ذلك . قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا " 109 "